منتديات السلفية السودانية
ياأيها الزائر الكريم مرحبا بك في هذا المنتدى السلفي ونسأل الله أن يجعل لكم فيه البركة والعلم وسجلوا معنا لتستفيدوا وتفيدوا.وجزاكم الله خير الجزاء

منتديات السلفية السودانية

منهاجنا:الكتاب و السنة بفهم السلف الصالح
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تعلن ادارة المنتدى عن الرابط الجديد للمنتدى http://www.salifia.eb2a.com/ وذلك لمشكلة الاعلانات المزعجةوالمخالفة لديننا الحنيف وندعو كل الاعضاء بالتسجيل في المنتدى الجديد ونقل مشاركاتهم إليه ونوجه الزوار للمنتدى الجديد للتسجيل فيه وقريبا سوف يتم حذف هذا المنتدى فنرجو من كل الاعضاء الاستجابة والتسجيل في المنتدى الجديد

شاطر | 
 

 شبهات حول الدعوة السلفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 296
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 30/01/2011

مُساهمةموضوع: شبهات حول الدعوة السلفية   الخميس فبراير 10, 2011 11:26 pm

[b]
بسم الله الرحمن الرحيم

شبهات حول الدعوة السلفية

د.أحمد خليفة صديق
ahmedabukhalf@gmail.com
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..
فقد اطلعت على مقال بصحيفة السوداني العدد (1723) بعنوان " الغزو الوهابي والإنسانيات السودانية " للكاتب بابكر فيصل (وهو علي الشبكة العالمية [/url]اضغط هنا )هذا المقال احتوى على أخطاء فادحة ومغالطات واضحة وتجني على الحقائق ، وقبل أن أرد على ما جاء في المقال لابد من تحرير مصطلح "الوهابية " ، لنرى هل هي دين آخر أو ملة أخرى كما يريد الكاتب أن يصورها ،، أم هي الإسلام كما جاء به خير الأنام عليه الصلاة والسلام.
فأقول : (كان مصطلح الوهابية أول ماذاع وانتشر اصطلاحاً سياسياً يرمي إلى التنفير عن الدعوة وأهلها ، وكانوا يريدون بالوهابية أتباع أئمة الدعوة السلفية التي قام بها في نجد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، مع أنه وأتباعه ليس لهم مذهب خاص ، بل هم في العقيدة على معتقد السلف الصالح والأئمة الأربعة ، ومن تبعهم بإحسان ، وهم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة والحديث ، وهم لم يختصوا بشيء يقتضي تسميتهم بالوهابية ، ولم يبتدعوا جديداً ، ولأن القائم بالدعوة ليس هو عبد الوهاب وإنما ابنه الشيخ محمد فهم المحمديون أصلاً وفرعاً ، ثم إن الوهابية على أية حال هي نسبة إلى الله - تعالى – الوهاب فهو الذي وهبهم الهداية والعلم والعمل.
إن كان توحيد الإله توهبا * يارب فاشهد أنني وهابي
وقد أجاب العلامة الشيخ ملا عمران بن رضوان مبيناً أنه لا مشاحة في الإصطلاح ، ورد على من يُعيِِّرون أهل التوحيد بوصف الوهابية فقال - رحمه الله تعالى - :
إن كان تابع أحمد متوهباً * فأنا المقر بأنني وهابي
أنفي الشريك عن الإله فليس لي * رب سوى المتفرد الوهاب
لا رقية ترجى ولا وثن * ولا قبر له سبب من الأسباب
أيضاً ولست معلقاً لتميمة * أو حلية أو ودعة أو ناب
لرجاء نفع ٍ أو لدفع بليةٍ * الله ينفعني ويدفع ما بي

وقد عاملهم الله تعالى بنقيض ما قصدوا من ذم الوهابية بهذا اللقب ، فصار هذا الإسم الآن علماً على متبعي الكتاب والسنة ، والتمسك بالدليل ، ومذهب السلف الصالح ومحاربة البدع والخرافات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي هذا يقول الشيخ عبد الرحمن الرويشد : لم يكن إطلاق كلمة الوهابية التي يُراد بها التعريف بأصحاب الدعوة السلفية شائع الاستعمال في وسط السلفيين أنفسهم ، بل كان اكثرهم يتهيب اطلاقه على الدعوة السلفية وقد يتورع الكثيرون من نعت القائمين بها بذلك الوصف ، باعتباره وصفاً عدوانياً كان يُقصد به بلبلة الأفكار والتشويه ، وإطلاق المزيد من الضباب لعرقلة مسيرة الدعوة ، وحجب الرؤية عن حقيقة أهدافها .وبمرور الزمن وإصابة محاولا ت التضليل بالعجز عن أداء دورها الهدام ، تحول ذلك اللقب بصورة تدريجية إلى مجرد لقب لا يحمل أي طابع للإحساس باستفزاز المشاعر ، أو أي معنى من معاني الإساءة ، وصار مجرد تعريف مميّز لأصحاب الدعوة السلفية ، وماهية الدعوة التي بشر بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،، وأصبح هذا اللقب شائعاً ورائجاً بين الكُتّاب والمؤرخين الشرقيين والغربيين على حد سواء ، وبالتالي فليس هناك ما يُسوّغ هجر استعمال تلك الكلمة ، كتعريف شائع أو تعبير يستخدم في إطاره الصحيح للرمز إلى المضمون الفكري المقصود، وهو التمسك بالكتاب والسنة ، ومحاربة مظاهر الشرك والبدع ومازُجّ به في العقيدة السلفية ، وأُدخل عليها من انحراف ، مع ضرورة العيش في ظل قيادة إسلامية عادلة تحكم الشريعة وتلتزم تطبيق منهجها عملاً ، وتحمل الرعية على امتثال ذلك بأسلوبي الترغيب والترهيب .أه
ولقد واجهت الدعوة التجديدية الوهابية أخطاراً عديدة ، ولكن أخطر ما واجهته سلاح الدعاية والإعلام الكاذب ، المتمثل في الكتابات والنشرات التي هاجمت الوهابية هجوماً ظالماً غاشماً ، قفزت فيه على كل المعايير الإسلامية والأخلاقية فضلاً عن الأمانة العلمية .
وقد مضت سنة الله تعالى التي لاتتبدل أن يعارض أهل الباطل أهل الحق الداعين إليه ، وأن يشنعوا عليهم ، ويثيروا الشبه والشكوك حولهم ليصدوا عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، ولأن دعوات الإصلاح والتجديد لا ترضى بالحلول الوسط ، ولا بأنصاف الحلول ، فإنها تصارع المعتقدات الفاسدة ، وتلقى في أول أمرها مقاومة عنيفة كرد فعل دفاعي من خصومها ، إذ إنها حين تصطدم بالمألوف " المتكلس " وتحاول تغييره ، فإنها تتحدى أهله والمنتفعين به ، وتستفزهم ، تلك طبيعة الأشياء ، ولذلك جابهت دعوة التوحيد التي أنار شعلتها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – حالة عدم الإنقياد والتصلب التي أظهرها معارضوه ، ولم تقتصر تلك الحالة على إشهار السلاح في وجه هذه الدعوة وتجييش الجيوش ، بل انضمت إليها أقلام متعصبة حاولت مسخ حقيقتها ، وتشويه صورتها بالافتراء والكذب .. لقد تسرع كثيرون في الحكم على الشيخ ، ولعل بعضهم لم يقرأ للشيخ أصلاً ، وإنما قرأ عنه من أعدائه ، ولعبت السياسة دوراً في هذا ، لاسيما السياسة الإنكليزية التي كانت ترصد وتراقب بواعث النهضة في الأمة الإسلامية وتحاول الإجهاز عليها قبل أن تؤتي ثمارها .. كما أن الدولة العثمانية – التي انتشرت في ظلها طرق صوفية غالية – انطلقت في هجومها على الدعوة السلفية لمخالفتها لها في المنهاج ، وفي بعض متعلقات العقيدة كالتوسل والاستغاثة بالموتى ، وسائر البدع والشركيات .
أضف إلى ذلك جماعة الروافض – الشيعة – الذين ينالون من أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم - ، ورضي الله عنهم ، ومن أعلام السنة ، ويتورطون في شركيات يزعمونها من أصول الدين .
ولايظن ظانُُّ أن مناطق الاحتكاك أو مسائل الاختلاف بين الوهابيين وخصومهم تخص الوهابيين وحدهم ، بل هي معتقد السلف الصالح والصدر الأول المبني على أدلة الكتاب والسنة انطلاقاً من " منهاج النبوة " وليس للوهابية سوى فضل إحيائها وتجديدها وتذكير المسلمين بها ، وتنبيههم إليها ونفض غبار البدع عنها . وقد شهد بهذه الحقيقة المئات من أعلام المسلمين الذين نافحوا عن هذه الدعوة ، وأقروا بدورها التجديدي العظيم .. قال الزركلي في " الأعلام " (6/257) في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب :" أنه كان ناهجاً منهج السلف الصالح ، وداعياً إلى التوحيد الخالص ، ونبذ البدع ، وتحطيم ما علق بالإسلام من الأوهام ، وكانت دعوته الشعلة الأولى لليقظة الحديثة في العالم الإسلامي كله، تأثر بها رجال الإصلاح في الهند ومصر والعراق والشام وغيره " أه مختصراً.
وقال الشيخ علي طنطاوي - رحمه الله تعالى ¬¬– في كتابه " محمد بن عبد الوهاب " : فشت البدع قبل ولادة الشيخ محمد وأعتقد الناس النفع والضرر بالرسول والصالحين وبالقبور والأشجار والقباب والمزارات، فيطلبون منهم الحاجات ، ويرجعون في الشدائد إليهم ، وينذرون لهم ويذبحون لهم واشتد تعظيم الأموات . وكان حظ نجد في الجاهلية الجديدة أكبر الحظوظ فقد اجتمع على أهله الجهل والبداوة ، والفقر والانقسام في كل ناحية من نواحي نجد ، من الامراء بمقدار ما كان فيها من القرى ، ففي كل قرية أمير ، وفي كل إمارة قبر عليه بناء أو شجرة لها أسطورة ، يقوم عليها سادن من شياطين الإنس ، يزين للناس الكفر ويدعوهم إلى الاعتقاد بالقبر والذبح له والتبرك به ، والدعاء عنده ... وكان العلماء قلة والحكام عتاة ظلمة والناس فوضى يغزو بعضهم بعضاً ويعدو قويّهم على ضعيفهم... في تلك البيئة نشأ محمد بن عبدالوهاب فرأى شمس الإسلام إلى أفول ، ورأى ظلمة الكفر إلى إمتداد وشمول ،، وأراد الله له الخير فقدر له أن يكون أحد الذين أخبر الرسول أنهم يبعثون ليجددوا لهذه الأمة دينها ، بل لقد كان أحق بهذا الوصف من كل من وُصِف به في تاريخنا، فقد حقق الله على يديه عودة نجد إلى التوحيد الصحيح والدين الحقّ ، والإلفة بعد الإختلاف والوحدة بعد الانقسام ... ولا أقول إنّ الرجل كامل ، فالكمال لله وحده تعالى ،، ولا أقول إنّه معصوم ، فالعصمة للأنبياء ،، ولا أقول إنه عارٍ عن الأخطاء والعيوب ، ولكن أقول : إنّ هذه اليقظة التي عمت نجداً ثم امتدت حتى جاوزته إلى أطراف الجزيرة ، ثم إلى ما حولها ، ثم امتدت حتى وصلت إلى آخر بلاد الإسلام ليست إلا حسنة من حسناته عند الله إن شاء الله " أه.
وقال الدكتور محمد ضياء الدين الريس أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة فؤاد الأول : .... والمبادئ الأساسية للدعوة الوهابية ، هي تنقية معنى التوحيد من شوائب الشرك ، ظاهره وخفيه ، وإخلاص الدين لله ، وعدم الالتجاء إلى غير الله ، وعدم الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم بما يخرجه عن حدود الطبيعة البشرية ، وتحديد معنى الرسالة التي كُلّف بإبلاغها ، فنهى عن وصفه بأوصاف الإلوهية كالقدرة والإرادة وعلم الغيب ، كما وصف النصارى عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :" لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم ، إنّما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" وقال:" اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَبْرِى وَثَنًا يُعْبَدُ " رواه مالك في الموطأ .
ومصادر العقيدة هي الرجوع إلى مذهب السلف في فهم الدين ، وتفسير آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. وتكره الوهابية التعقيدات التي أدخلها المتكلمون والفلاسفة والصوفية ، ولا مانع من الاجتهاد ، كما يرون ضرورة القيام بواجب الجهاد ، وهذه الحركة كانت نهضة إسلامية شاملة ، ووثبة روحية جريئة ودعوة إلى دين الحق والصلاح ، فقد أيقظت العقول الراقدة ،وحركت المشاعر الخامدة ، ودعت إلى إعادة النظر في الدين لتصفية العقيدة وتطهير العقول من الخرافات والأوهام ، فقد احتوت على مبدأين كان لهما أكبر الأثر في تطور العالم الإسلامي وتقدمه ، وهما : الدعوة إلى الرجوع إلى مذهب السلف - مع الاعتماد على الكتاب والسُنّة - وتقرير مبدأ الاجتهاد .. والواقع أنّ كل حركات الإصلاح التي ظهرت في الشرق في القرن التاسع عشر ، كانت مدينة للدعوة الوهابية لتقرير هذه الأصول ، ويمكن تحديد الصلة بينها وبين كل من هذه الحركات ، إمّا عن طريق الاقتباس أو المحاكاة ، أو مجرد التأثر " أه ملخصاً { خواطر حول الوهابية} .
ثم أبدأ مستعيناً بالله تعالى في الرد على ما أثاره كاتب المقال من قضايا ، فقد قال في بداية كلامه " ويرى كاتب هذه السطور أنّ هناك خطراً على القيم السودانية يفوق ما تعرض له الإمام - يعني الصادق المهدي – في محاضرته وهو خطر الغزو الوهابي الذي تمدد في التربة السودانية " .. أقول : وصفه للصادق بأنه إمام حق ، لكنه إمام ضلالة ، ممن خافهم النبي صلى الله عليه وسلم على أمته في قوله : " أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " رواه أبو داود ، فالذي ينظر في أقواله وتصريحاته يتبيّن له ذلك بجلاء ولست هنا بصدد الرد على الصادق المهدي لكن يكفي الإشارة إلى بعض أقواله ليُعلم هل هو إمام أم لا ، ومن ذلك قوله أنّ النقاب عادة جاهلية ، وإنّه ظلم للمرأة ويلبسه المجرمون .. ويصف الأحاديث الواردة في شأن المرأة بأنّها " فقه ذكوري " وينفي صحتها مع أنّها متفق عليها ، وإنّ اتفاقية سيداو هي التي ينبغي إقرارها في ما يتعلّق بالأحوال الشخصية ويرى أنّها قمة ما وصل إليه النضج الفكري ، علماً بأنّها اتفاقية مساواة المرأة بالرجل وتبديل الأحكام الشرعية الخاصة بالطلاق والخلع والميراث وغير ذلك مما رآه اليهود والنصارى ، ومما خرجت به أفكارهم الخربة ، وكذا قوله في حد الردة وحد الرجم وأنه لايوجد نظام اسلامي في الاقتصاد وكلامه في تغيير أنصبة المواريث وغير ذلك مما لا يُحصى إلا بكلفة .
وقول الكاتب أنّ الغزو الوهابي خطر على القيم السودانية كلام لا وزن له ولا قيمة بعد أن بيّنا أنّ الوهابية هي الإسلام الصحيح المنقّى من الشوائب لكنّها تشكل خطراً على الأحزاب المهترئة والقوى التقليدية التي قامت على الجهل واستعباد الناس ، وقد شهد في ثنايا كلامه وهو لا يشعر للدعوة السلفية أنّها تمددت وانتشرت ولم يسأل نفسه لماذا تمددت وانتشرت؟! لأنّها حق والحق عليه نور ؛ لذلك انتشرت مع ضعف الإمكانيات والتضييق والمحاربة فهي دعوة الله عز وجل وقد تكفّل بنصرها . ثم قال كلاماً خطيراً فيه طعن في أساس الدين قال" الوهابية تعني مجموعة المفاهيم المستندة إلى الفكر الدينيّ السلفيّ المتولد في بيئة الجزيرة العربية والخليج الذي يتصادم في الكثير من جوانبه مع إسلام أهل السودان عموماً ومع الإنسانيات السودانية " أه .
أقول : هل الإسلام يتجزأ ؟ فهناك إسلام الجزيرة العربية وإسلام السودان وإسلام الهند ؟!! هذا كلام باطل فالإسلام يُطبّق كما جاء ، قال تعالى : " ثمّ جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " وهل الجغرافيا تغير ما أمر به الإسلام في كل مكان من إيمان وأخلاق وإحسان وعفة وحسن جوار ؟! وقد حاول الكاتب أن يدلل على هذا الخطل بقوله إنّ الإمام الشافعي غيّر فقهه الذي أنتجه في العراق عندما استقر في مصر ، والشافعي بريء من ذلك فإنّه لم يغيّر فقهه لتغير البيئة الجغرافيّة وإنّما بناءاً على ما وصله من أدلة شرعية في رحلته في طلب العلم فهو من الأئمة الذين يعظّمون السُّنّة ، وكان يقول إذا صح الحديث فهو مذهبي لذلك قد يُغيّر اجتهاده بناءاً على ما بلغه من أحاديث ولذلك كان يقول : إذا وجدتم قولي يخالف الحديث فاضربوا بقولي عُرض الحائط.
قال الحبيشي في كتابه المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي (1/20) وهو يذكر الأسباب التي تبين بطلان القول بأنّ الشافعي غير مذهبه لتغيّر البلاد :
1- لو كان الأمر كذلك لما شطب الإمام كتاباته الأولى ولما أنكر على من يروي آراءه القديمة ن بل كان سيُبيّن سبب تغيّر فتواه في البلدين بأن معطياتها وأسسها مختلفة .
2- يؤيد هذا أنّ الإمام أبقى على مواضع من الصداق ، ولو كان كما قيل لما أبقاه أيضاً ، أو كان رفضه لفتاوى متفرقة من كتب مختلفة ، لا أن يشطب جميعها عدا مواضع.
3- يدعم هذا أيضا أنّ مذهب الإمام القديم كان مبنيّاً على أصول لم يرتضها الشافعي بعد ذلك كحجية مذهب الصحابيّ .
4- ليست مسافة العادات ، والنّاس والزمان والمكان كبيراً بين مصر والعراق بحيث يؤدي هذا إلى التراجع الكبير عن مسائل القديم .
5- أنّ الإمام كان يرد بعض الأقوال بالأدلة ، ومنها ما كان رأيه قديماً .
6- أنّ الشافعيّة والذين هم أدرى بإمامهم ومذهبه لم يذكروا هذا السبب ، وعندما اختار بعضهم شيئاً من آرائه القديمة ذكروا عدم نسبة هذه الآراء لمذهب الإمام ، وأنّ الأصحاب إنّما اختاروها لرجحانها بالأدلة من وجهة نظرهم .
7- تصريح الأصحاب بأنه لا يجوز تقليد القديم إلّا إذا قال به إمام من أئمة المذهب أو قلّد فيه مجتهداً ، ... فالإمام غيّر آراءه واجتهاداته لما ترجح لديه من ضعفها وصوابية آرائه الجديدة ، لا لشيء آخر . أه .
وبناءاً على هذا التأصيل الفاسد جاء بقول شنيع قال : " ولذلك أصبح ممكناً الحديث عن إسلام سوداني وآخر سعودي ..." ثم ذكر مثالاً على أحد القيم السودانية التي تهددها الوهابية وهي التسامح ، ومثّل لذلك بقوله :" حتى بتنا نرى الصبيّ يرفض مصافحة المرأة التي في مقام والدته أو عمته ، والبنت تمتنع كذلك عن مصافحة من هو في مقام والدها أو خالها .." ، ولو درى هذا الكاتب المسكين أنّ طعنه هذا متوجه للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، لمّا تفوّه بذلك لأنّ الذي أمرهم بذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو قدوتهم في ذلك لأنّه قال عن نفسه : " إنّي لا أصافح النساء" رواه البخاري وقال :" لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " رواه الطبرانيّ . وقالت عائشة رضي الله عنها :" والله ما مسّت يد النبي صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا تحلُّ له" متفق عليه ، فهل النبي صلى الله عليه وسلم متشدد وغير متسامح ؟!!
ثم إنّ هذه الأمور شرعت لسد الذرائع ، ومنعاً لوقوع الفواحش من الزنا وغيره ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :"اليد تزني وزناها اللمس"متفق عليه.
ومن هذه الذرائع " الاختلاط " وهي القضية التي أثارها كمثال على عدم التسامح عند السلفيين فقال: " ثم ضربت جداراً فولاذيّاً عازلاً بين الرجال والنساء لا يشبه طبيعة المجتمع السودانيّ الذي تختلط في حيشانه الكبيرة الأسر الممتدة وتتشارك في حقوله النسوة والرجال ... الخ" ، أقول : أولاً الكاتب يسيء إلى المجتمع السوداني بوصفه لهذا المجتمع بأنّه مجتمع مختلط وهل الاختلاط ممّا يفُتخر به ؟! ومن قال له أن كل السودانيين تختلط نساؤهم برجالهم ؟ إنّ السوداني أول ما يبني بيته يجعل قسماً يسميه الصالون أو "الديوان" عندنا في الشمالية ، ويكون خاصاً للرجال ومنفصل تماماً عن النساء ، لماذا هذا الصنيع والتعب؟! لمنع الاختلاط وما يؤدي إليه من مفاسد ، والاختلاط محرم شرعاً لأدلة كثيرة ذكرها العلماء ، يقول الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله تعالى - :" إنّ العفة حجاب يمزّقه الاختلاط ، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها , فالمجتمع الإسلامي مجتمع فرديّ لا زوجي ، فللرجال مجتمعاتهم ، وللنساء مجتمعاتهنّ ، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلّا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية . كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب ، وحراسة الفضائل ، والبعد عن الرّيب والرذائل ، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها ، ولذا حُرّم الاختلاط سواء في التعليم أم العمل ، والمؤتمرات ، والندوات والاجتماعات العامة والخاصة وغيرها ،لما يترتب عليه من هتك الأعراض ، ومرض القلوب ، وخطرات النفوس ، وميوعة الرجال ، واسترجال النساء ، وزوال الحياء ، وتقلص العفة والحشمة وانعدام الغيرة .
ولهذا فإنّ أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهنّ ، وإنّما حصلت أول شرارة قدحت الاختلاط من خلال المدارس الاستعمارية والأجنبية والعالميّة التي فتحت أولا في لبنان ... وقد عُلم تاريخياً أنّ ذلك من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا وإخضاعها ؛ بتضييع مقومات كرامتها ، وتجريدها من الفضائل – ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم – كما عُلِم تاريخياُ أنّ التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات ، وزوال الدول ، كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان ... وقال ابن القيّم في الطرق الحكمية ص(324) ما مختصره : ومن ذلك أنّ ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق ، والفُرَج ومجامع الرجال ، فالإمام مسؤول عن ذلك والفتنة به عظيمة .
قال صلى الله عليه وسلم :" ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النساء " وفي حديث آخر أنّه قال للنساء : " لكُنّ حافات الطريق "... ويجب عليه منع النساء من الخروج متزينات متجملات ، ومنعهنّ من الثياب التي يكُنّ بها كاسيات عاريات ، كالثياب الرقيقة ، ومنعهن من حديث الرجال في الطرقات ، ومنع الرجال من ذلك ..
وإنْ رأى ولي الأمر أن يفسد على المرأة - إذا تجمّلت وتزينت وخرجت- ثيابها بحبر أو نحوه ، فقد رخّص في ذلك بعض العلماء وأصاب. وهذا من أدنى عقوبتهنّ الماليّة ، وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت من الخروج من منزلها ، ولا سيما إذا خرجت متجملة ؛ بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهنّ على الإثم والمعصية والله سائل ولي الأمر عن ذلك . وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه النساء من المشي في طريق الرجال ، والاختلاط بهم في الطريق ، وعلى وليّ الأمر أن يقتدي به في ذلك ... ولا ريب أنّ تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال ، أصل كل بلية وشر ، وهو من أعظم أسباب فساد أمور العامّة والخاصة ، واختلا ط الرجل بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام ، والطواعين المتصلة ... فمن أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا ، بسبب تمكين النساء من اختلاطهنّ بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجمّلات ، ولو علِم أولياء الأمور ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية – قبل الدين – لكانوا أشدّ شيء منعاً لذلك . أه. ولهذا حُرّمت الأسباب المفضية إلى الاختلاط ، وهتك أستار سُنّة المباعدة بين الرجال والنساء .
ثم استدل كاتب المقال على جواز الاختلاط ؛ بأنّ النساء يطفن في الحج مع الرّجال ، وهذا الاستدلال يدل على جهله ، وجرأته على الكلام في الشرع الذي أصبح الكلام فيه كلأً مباحاً لكل أحد ، مع أنّه لا يقبل كلام المهندس في غير تخصصه ، والطبيب في غير تخصصه ،لكن في الشرع يتكلم كل أحد بلا رقيب ولا حسيب ، ولذلك يأتون بهذه العجائب . قال الإمام البخاري : باب طواف النساء مع الرجال وذكر فيه عن عطاء قال : لم يكنّ يخالطن – يعني أمهات المؤمنين – كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم ... قال الحافظ ابن حجر في الفتح : حَجْرة يعني : ناحية ... وقد طاف نساء النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجال غير مختلطات بهم . أه ...فإنّ الأصل عدم الاختلاط حتى في الطواف ، وهؤلاء أمهات المؤمنين وقدوات النساء لا يختلطن بالرجال ، وأقول للكاتب : أنّ علماء السلفية الذين تتهمهم بالتشدد بيّنوا هذه المسألة ، يقول العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: طواف النساء مع الرجال لا بأس به ، ولا يمكن منعه خصوصاً في أوقاتنا هذه ؛ لأنّ كل امرأة مع محرمها ، ولو مُنِع النساء من الاختلاط بالرجال لضاعت النساء و حصل من الشر أكثر ، ولكن لو جُعِلْن كما كانت تفعل عائشة حَجْرة ، يعني بعيدات من الرجال لكان هذا طيّب ... وعلى الإنسان أن يتقي الله عزّ وجل ، ويتجنّب زحام النساء بقدر المستطاع. أه
وهذا أمر عارض وفي أقدس بقعة في الأرض ، وفي عبادة من أعظم العبادات ، فكيف بمن يريد تأصيل الاختلاط المقنّن في الجامعات والمدارس وأماكن العمل مع ما فيه من مفاسِد .
وأمّا قول الكاتب أنّ النساء كاشفات الوجوه في الطواف والسعي فليس في هذا دليل على منع النقاب ، وما هكذا فهمه الصحابة وأمهات المؤمنين ، بل قالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتسدل إحدانا خمارها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ، فدل ذلك على أنّهنّ لا يكشفن وجوههن حتى في الإحرام إذا كان هنالك أجانب ، أمّا عند عدم وجود أجانب فتكشف وجهها لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين " ، وليس هذا الحديث دليل على عدم النقاب كما يفهمه بعض الناس ، بل هو دليل على وجوب النقاب ؛ لأنّه لما قال لا تنتقب المحرمة في حال الإحرام ، دل ذلك على أنّها كانت منتقبة قبل الإحرام وهذا واضح ، فإذا كانت محرمة تكشف وجهها فإذا مرّ رجل أجنبي عنها وجب عليها تغطيته بغير النقاب ، وهذا يقودنا إلى الكلام عن مسألة النقاب التي يثيرها هذا الكاتب وإمامه الصادق المهدي ، ولا أدري لم يشنون هذه الحملات المسعورة على النقاب ، مع أننا في بلد يعاني من التبرج الواضح والعري الذي لم يسبق له مثيل ولا نجدهم يتكلمون عن ذلك ولا يحاربونه ، بل هم يحاربون العفيفات المنتقبات مع أنهنّ لبسن هذا اللباس طوعاً واختياراً ، لماذا لا تحترمون حريتهنّ الشخصيّة التي تتشدّقون بها في كل محفل ، وكلهن فتيات متعلمات يدرسن في أرقى الجامعات ، بل منهن من يعارضها أهلها على هذا اللبس ومع ذلك تحافظ عليه لأنّه شرع الله تعالى ، وهذا النقاب لم يأت به الوهابية كما تزعم بل هو منذ زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال به العلماء من كافة المذاهب ، قبل ابن عبد الوهاب وابن تيمية ، قال أبو حامد الغزالي : " لم يزل الرجال على ممرّ الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن منتقبات " ، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري : إنّ العمل استمرّ على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلّا يراهنّ الرجال " ، وقال ابن رسلان : " اتفاق المسلمين على منع خروج النساء سافرات "أه أي : كاشفات الوجوه .. والوجه هو أجمل ما في المرأة ، وحينما يُقال امرأة جميلة ، فكل إنسان يذهب عقله إلى جمال وجهها ، وليس جمال بقية بدنها ، فكيف يغطى بقية البدن - وهو فتنة أيضاً – ولا يغطى الوجه الذي هو مجمع الحسن في المرأة . ولأنّ المذهب المالكي هو المذهب السائد في السودان أذكر فيما يلي قول أحد علماء المالكية الكبار في مسألة النقاب ، وهو القاضي أبوبكر بن العربي المالكي قال : والمرأة كلها عورة ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة كالشهادة . {أحكام القرآن 3/1578} وقال أيضاً : قوله في حديث ابن عمر " ولا تنتقب المرأة " وذلك لأنّ سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج ، فإنّها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به ، وتُعْرِض عن الرجال ويُعْرِضون عنها .{عارضة الأحوذي 4/56}.
فهذا الكاتب وإمامه لا يحترمون حتى المذهب السائد في بلدهم ، والذي لم يقل علماؤه انّ النقاب عادة جاهلية وليس من الدين ، بل قال هذا الكاتب قولا لم يسمع به أحد من قبل ويدل على سذاجة وضحالة في التفكير ، قال: غطاء الوجه هذا خصوصية للمجتمعات الصحراوية لحماية الوجه من ذرات الرمال ، وهو ليس فريضة دينية . أقول : أين عاش النبي صلى الله عليه وسلم ؟! أليس في المدينة ؟ فلماذا غطى نساؤه وجوههنّ ومجتمع المدينة أقرب إلى مجتمعنا الزراعي على فهمه ، بل عندنا في الشمال أنواع من التمر يسمى المديني ؛ لأنّه أُحضر من المدينة قديماً وزُرع في الشمال ، أقول هذا تنزلاً مع فهمه هو ؛ لأن العلة ليست الحماية من ذرات الرمال يا عبقري عصره ، بل العلة الفتنة والخوف من الإفتتان بوجوه النساء ولذلك أُمِرْن بسترها.
ثم يواصل الكاتب سخريته ويسخر هذه المرة من عمامة السلفيين فيقول : يرتدون عمامة متناهية الصغر أو ما يمكن تسميتها بالمايكرو عمامة ، بدون طاقية وأشبه بالمنديل.أه. وأقول : هل من الإنسانيات السودانية والقيم التي تدافع عنها وهي عنوان مقالك ، هل منها السخرية من الناس والاستهزاء بهم ، بهذه الطريقة الفجة ؟ ، حتى لو كنت تختلف معهم ، ثانياً : السلفيون في كل شيء يسيرون وفق الشرع حتى في العمامة ، أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الإسبال في الإزار والقميص والعمامة " رواه أبو داود والنسائي وصححه النووي في رياض الصالحين والألباني ، قال الشوكاني : والحديث يدل على عدم اختصاص الإسبال بالثوب والإزار ، بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث ، وقال الزرقاني في شرح موطأ مالك (4/344 ) : قال الإمام ابن القيم : هذه الأكمام الواسعة الطوال كالأخراج ، وعمائم كالأبراج ، لم يلبسها صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه ، وهي مخالفة لسنته ، وفي جوازها نظر لأنها من جنس الخيلاء . وقال ابن بطال : وإسبال العمامة المراد به إسبال
العذبة زائدة على ما جرت به العادة .
والكاتب كان قد افتتح مقاله بمغالطة تاريخية تدل على استخفافه بعقول القراء الكرام ؛ حيث أراد أن يموه على الناس أنّ الدعوة السلفية بدأت في السودان في فترة السبعينيات وما بعدها ، بعد عودة المغتربين من دول الخليج ، وهذا جهل فاضح بتاريخ الدعوة السلفية ، التي بدأت في السودان في 1917م بجماعة أنصار السنة المحمدية ، وهم المقصودون بتعبير الوهابية عند الكاتب ، وفي هذه الفترة لم يكن هناك نفط ولا مال في دول الخليج ، بل كبار مشايخ الدعوة كالشيخ أبي زيد محمد حمزة قد درس في الأزهر وعرف الدعوة في مصر ، فليست الدعوة السلفية محصورة في الخليج بل هي في مصر والشام والهند وغيرها من البلاد.
ثم يسيء الكاتب مرة أخرى الي السودانيين حيث يصفهم أنهم يغيرون أفكارهم وقناعاتهم عند بريق المال ، فيقول : "وسَهَّل الأمر عليهم ثراءهم النسبي وميل الناس عادة إلى مجاملة ومسايرة ومداهنة ذوي السعة من الناس ". وأنا أستغرب أين هذه السعة والثراء الذي يتكلم عنهما ، وكبار المشايخ والدعاة يسكنون في بيوت ملحقة بالمساجد ، ويعيش معظمهم على الكفاف ، وقد مات الشيخ الهديّة – الذي بنى مئات المساجد في السودان – وهو لا يملك بيتاً.
ثم إنّه يقول في مقاله أنهم أي السلفيون فرضوا على أنفسهم عزلة اجتماعية ، وهو في هذا يناقض نفسه ؛ لأنّه في أول المقال شكا من تمدد المنهج السلفي وقال بصورة غير مسبوقة : و 90% من العاملين في الحقل الدعوي في السودان من السلفيين ، كما قال هو ، فكيف يحصل هذا النجاح ممن فرضوا على أنفسهم العزلة ، والمنصفون من أهل السودان يقدرون ما قام به السلفيون من بناء مئات المساجد في كافة أنحاء السودان ، وبناء المستشفيات والمراكز الصحية والمعاهد والكليات العلمية ، وحفر الآبار ونشر العلم ، والدعوة إلى الله تعالى وغير ذلك ، ولا يعرف الفضل إلا أهله أمّا أصحاب الغرض والحقد فإنهم يدفنون الحسنات ويظهرون السيئات ، وقد شاركت جماعة أنصار السنة في برامج الإغاثة في كل الكوارث التي مرّت بالبلاد وسيّرت القوافل الإغاثية والطبيّة وغيرها إلى جميع أنحاء السودان ، بالإضافة إلى كفالة الأيتام وتزويج الشباب فهل هؤلاء في عزلة كما وصفهم الكاتب؟!.
ثم حاول الكاتب إلصاق تهمة التكفير بغير حق للسلفيين ، وذكر حادثة الثورة والجرافة ، وقال : حتى لا يقول السلفيون نحن ضحايا لهؤلاء ، نقول أن مصادرهم واحدة ، وأن القتل والذبح يمر عبر بوابة منع الاختلاط ، وفرض النقاب ، والإكثار من الحديث عن بدع الزمان . وأقول الرد عليه من وجوه : الأول: أنّ السلفيين هم أكثر من حارب التكفير غير المنضبط ، والغلو فيه ، وهم أكثر من حذر من هذا الفكر المدمر ، ولذلك هاجمهتم الجماعات التكفيرية ، وبدأت بحربهم ؛ لأنّهم يحصنون الشباب من هذه الأفكار ، وكل من يتابع دروس دعاة السلفية يجد هذا واضحاً ، فكيف يقال أنّ مصادرهم واحدة ؟ ، ومصادر الخوارج التكفيريين هي كتب الغلو والتطرف ، ومصادر السلفيين هي الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ومن تبعهم باحسان . ثانياً : الخوارج الأوائل الذين كفروا الصحابة والمسلمين وخرجوا على عليّ بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه – وكفروه ، هؤلاء كانوا في جيش عليّ ، ولمّا قبل التحكيم ليحقن دماء المسلمين ، خرجوا عليه ، فهل يلزم من كونهم في جيشه ، أنّ مصادرهم واحدة وهم قد فارقوا الصحابة ، بل كفروهم ، هذا لا يمكن وبناءً على ذلك لا سبيل لك في الربط بين الجماعات التكفيرية والسلفيين - بناءً على زعم الأوائل - أنّهم يأخذون من نفس المصادر ، لأنّهم يفهمون هذه المصادر على فهمهم القاصر ، وينزلون النصوص الواردة في الكفار على المسلمين ، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بقوله : " يقولون من قول خير البرية ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان " فهم يفهمون القرآن بأهوائهم .
الثاني : يلزم من كلامه أن القتل والذبح يمر عبر بوابة منع الاختلاط ، اتهام النبي صلى الله عليه وسلم - الذي منع الاختلاط كما ذكرت سابقاً – أنّه يدعو إلى القتل ، وكذلك أمره بالنقاب ، فهذا الكاتب لا يدري خطورة ما يتفوه به ، ولا يدري اللوازم الباطلة المترتبة عليه ، وأمّا الإكثار من الكلام في بدع الزمان فهذا منهج نبويّ ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخطب خطبة إلا قال فيها : إنّ أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة. وكان يحذّر من البدع دائماً ، ويبيّن أنّ أصحابها يطردون من حوضه ، ويقال له إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، والأحاديث في ذلك كثيرة جداً لا يتسع المقام لذكرها ، وكما قال الإمام ابن القيّم : أصل كل شر من البدع ، وقال شيخ الإسلام : البدع مشتقة من الكفر وآيلة إليه . وكان الإمام مالك يقول : من زعم أنّ في الإسلام بدعة حسنة ، فقد زعم أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة . فالكلام في بدع الزمان منهج الأئمة والعلماء من قديم ، والذي أضعف الأمة وأوصلها إلى هذا الحال هو البدع ؛ لأنّها سبب الاختلاف والفرقة والأهواء وتسلط الأعداء ، وكذلك عندما تترك الأمة البدع وتعتصم بالله تهتدي إلى صراط مستقيم .
و لأنّ الكاتب من حزب قائم على البدع وتعظيم السادة والخنوع والخضوع لهم ، يخاف من الكلام في البدع ؛ لأنه يمسه مباشرة ويهدد أركان حزبه ، وهو لا يفتأ يمدح في مقاله هؤلاء ، ويقول كان الإمام عبد الرحمن المهدي عاشقاً للمسرح وراعياً لشعراء الحقيبة ، ولا أدري كيف صيره إماماً يُقتدى به ، وهذه حاله ، والإمام حقيقة " مالك " إمام دار الهجرة عندما سُئل عن الغناء قال : إنّما يفعله عندنا الفُسّاق ، فليسارع الكاتب إلى اتهام الإمام مالك بالوهابية وهو قبل محمد بن عبد الوهاب بقرون متطاولة ، لكنه التعصب والحزبية المقيتة التي تحمل صاحبها على معاداة كل من ليس في حزبه ، والتنفير منه ووصفه بأبشع الأوصاف .
وينقل في جزء من مقاله عن كاتب مصري اسمه ابراهيم عيسى له شبهات أيضاً ، منها زعمه أنّ علماء السلفية أنكروا أن الارض كروية وأنها تدور حول نفسها ، ولم ينسب هذا الكلام إلى أي مصدر ، ولم يذكر أحد هؤلاء العلماء فهي مجرد دعوى ، وحتى إن ثبت أنّ هناك عالم قال بهذا فإنّ من أصول السلفية أنّ العالم يؤخذ من قوله ويرد ، وأنّ العصمة للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك نحن لا نتعصب لعالم معين لا ابن تيمية ولا غيره ، بل نعرّف الرجال بالحق ولا نعرّف الحق بالرجال ، كما تفعل أنت ، وأقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها ، والذي أعرفه أنّ القول بكروية الأرض وأنها تدور حول نفسها قول سائغ ، وإنّما تكلم العلماء في الشمس هل هي ثابتة أم لا ؟ وظاهر القرآن أنها متحركة لقوله تعالى :" والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم " ، وغيرها من الآيات والأحاديث.
ثم يقول المصري أنّ الوهابية ترى الغرب كافراً . وأقول أنّ الله عز وجل ذكر كفر اليهود والنصارى في آيات كثيرة منها " إنّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم " ، وقال تعالى " لقد كفر الذين قالوا إنّ الله هو المسيح ابن مريم " ، " لقد كفر الذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة " ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:" والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم لايؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النّار" رواه مسلم ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . فالوهابية لم يكفروا اليهود والنصارى ؛ وإنّما كفرهم الله ورسوله فاعتبروا يا أولي الأبصار.
وقال المصري إنّ الوهابية تكفر الشيعة ، والعلماء منذ علي بن أبي طالب الذي حرق الذين غلوا فيه وقالوا أنت إله ، مروراً بالأئمة الأربعة وغيرهم كفروا علماء الشيعة الذين يقولون إنّ القرآن محرّف وأنّ الرسالة كانت لعلي وأخطأ جبريل ، والذين يكفرون الصحابة ويلعنونهم ويزعمون أنّهم ارتدوا ؛ هؤلاء كفرهم العلماء حتى قال الإمام مالك في قوله تعالى " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ....
الى قوله....ليغيظ بهم الكفار .." فقال من اغتاظ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكفرهم ولعنهم فهو كافر بنص الآية ، ولا نصيب له في الفيئ لأن الله تعالى يقول : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا " وهؤلاء بطعنهم في الصحابة يريدون الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقال رجل سوء لأنّ أصحابه رجال سوء ، ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين ، فيطعنون بذلك في الإسلام ويبطلوا الشرع لأنّ القرآن والسنة نقلهما الصحابة ، فإذا طعنّا فيهم أبطلنا القرآن والسنة .
وقال المصري أنّ السلفية تحرّم الانتخابات اقول مثل هذه المسائل يرجع فيها إلى كلام أهل العلم والفتوى في العالم الإسلامي ، وعلماء السلفية حينما حرّموا الانتخابات لأنها طريقة غير شرعية تسوّي بين المسلم والكافر والعالم والجاهل والبر والفاجر والرجل والمرأة والمستقيم والمنحرف ؛ وهؤلاء لا يستوون ، والأمّة الإسلاميّة لها هوية ولها خصائص ولا تتبع زبالات أذهان الأمم الأخرى ، التي يفوز في ديمقراطيتها المزيفة كل من هبّ ودبّ بناءً على الشهرة وغيرها ، فالديمقراطيّة طريقة كفرية ؛ لأنّ معنى الديمقراطيّة حكم الشعب للشعب بالشعب ، والله عزّ وجل يقول :" إن الحكم إلّا لله " ، ويقول عزّ وجل " ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون " ويقول تعالى " أفحكم الجاهلية يبغون "
فالطريقة الإسلاميّة هي الشورى وتكون لأهل الحلّ والعقد ، بتفاصيل مذكورة في مظانّها من كتب السياسة الشرعية.
وأسأل الله تعالى في ختام هذا المقال أن يرينا الحق حقاً وأن يرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً وأن يرزقنا اجتنابه ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://salifia.sudanforums.net
 
شبهات حول الدعوة السلفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات السلفية السودانية :: الفئة الأولى :: علماء ومشايخ ودعاة الدعوة السلفية بالسودان :: فضيلة الشيخ أحمد خليفة حفظه الله :: بحوث ومقالات وكتب-
انتقل الى: